الصلح وأنواعه وإجراءاته في العرف القبلي
يتفق القبائل عند التفاوض على الصلح ونوعه ويتم إدراجه في وثيقة التصالح وهو نوعان:
الأول: صلح الشريف "الصلح المطلق"
الثاني: صلح المكفوف.
الأول: عبارة عن التزام كامل بعدم التعدي
لمدة معينة كسنة او اقل او اكثر ، ولا يحق هذه الفترة التعدي او انهاء الهدنة واذا
تم انتهاك هذا الالتزام من أي طرف يتم الحكم عليه بعقوبة مغلظة ومضاعفة وبأعلى احكام
العيب،
أما النوع الثاني: فهو نفس الصلح الشريف إلا
أنه يتم إضافة شرط في بنود الصلح يتضمن انه لا يحق لطرفي النزاع المرور من منطقة الآخر
ولا يكون حرا في التنقل والمكوث إلا في الطرقات العامة، والعلة في ذلك تحاشي وقوع ثار
ينطبق عليه صفة العيب الذي يترتب عليه نقض الصلح وبه يتحمل المعتدي العقوبات المغلظة
عرفا.
وهذا النوع من التصالح يحق للمجني عليه أو
ورثته التحلل منه وإعلان انتهائه وإبلاغ الأشخاص الذي تم الصلح على أيديهم بذلك، وإرجاع
بنادق فروع الدم وتخريج أصحاب الوجبه وبدون العمل بهذين الإجراءين يتحمل المعتدي تبعات
اعتداءه بأحكام العيب والعقوبات التأديبية.
إجراءات الصلح القبلي العرفي:
ـ سنتكلم على اول إجراء وهو انتقال الوسطاء
الي مسرح الجريمة كون المعهود لدي القبائل اليمنية انها لا تقف موقف المتفرج عند حدوث
قتال بين قبيلتين او حدوث واقعة قتل بل تسرع إلى موقع الحادث فور وصول البلاغ ويقوم
بالبلاغ أشخاص يسمو بالمكلفين على ذلك البلاغ "النكف" ويكون البلاغ الي رجال
القبائل المجاورة والسلطات للحفاظ على مسرح الجريمة والقبض على الجاني قبل هربه.
ـ يصحب البلاغ إطلاق اعيرة نارية او استخدام
صوت مرتفع يناشد المعنيين بالإسراع نحو الحادث او الاقتتال، فينطلق الواسطة من القبائل
والهجر.
ـ كما أن الواسطة تنتقل الي أولا الي قبيلة
الجاني لعرض الصلح ثم تتجه الي المجني عليه أو أولياء دمه وعشيرته لمشاركتهم أحزانهم ومواساتهم وحضور مراسيم الدفن للمقتول لحادث القتل كإجراء مستعجل يهدف إلي تهدأت النفوس
وعدم اتساع وتيرة الحرب والفتنة بين العشيرتين وواجب ديني وعرفي قبلي.
ـ كما ينتقل بعض الوسطاء الي قبيلة الجاني ورئيسها لحثهم على القيام بواجباتهم تجاه الجريمة كإدانتهم لها وعدم رضاهم عن فعل الجاني ووفقا للعرف القبلي السائد.
إرسال تعليق